لنبدء أولآ بالإجابة على سؤال المقال “ما هي الأسواق المالية؟”. إن الأسواق المالية هي عبارة عن أماكن أو أنظمة يتم فيها تداول الأوراق المالية. وهذا مثل الأسهم والسندات والأصول المالية الأخرى بين المستثمرين.
بمعنى آخر، تتيح الأسواق المالية عملية التقاء بين البائعين والمشترين وهذا لإبرام صفقات على الأصول المالية ضمن بيئة منظمة. وتتميز هذه الأسواق عادةً بوجود أنظمة وقوانين تحكمها لضمان الشفافية والعدالة في عمليات التداول.
ملخص عام للمقال: الأسواق المالية بمختلف أنواعها هي عصب الاقتصاد الحديث، فهي التي تربط بين أصحاب المال والمشاريع، وتوفّر آليات لتسعير الأصول وتوفير السيولة وتوزيع المخاطر. بالنسبة للمستثمر المبتدئ قد تبدو هذه المواضيع معقدة وثقيلة، ولكن فهمها تدريجيًا مهم جدًا لأي شخص يطمح إلى الاستثمار وتنمية مدخراته. وتذكّر أن الأسواق المالية ليست مكانًا للربح السريع الخالي من المخاطر؛ بل هي بيئة تتقلب فيها الأسعار وفق معطيات متعددة، ويربح فيها من خطط جيدًا وبنى قراراته على المعرفة والصبر.
ما هي الأسواق المالية؟
أهمية الأسواق المالية
تعتبر الأسواق المالية عصب الاقتصاد في معظم الدول، لما لها من دور حيوي في تمويل المشاريع ودعم النمو الاقتصادي. فهي تساهم في تحقيق التوازن المالي من خلال تجميع المدّخرات وتوجيهها نحو الاستثمارات المنتجة، كما أنها تعمل على تسهيل عمليات الاستثمار والتبادل وهذا عبر توفير منصة منظمة يتم من خلالها بيع وشراء الأدوات الاستثمارية المختلفة.
بالإضافة إلى ذلك، تعكس الأسواق المالية فعالية السياسات الاقتصادية؛ فإذا كانت الأسواق نشطة وكفؤة فإن ذلك يدل على بيئة اقتصادية صحية. وبشكل عام، عندما تعمل الأسواق المالية بكفاءة فإنها تساعد في تخصيص الموارد المالية بشكل أمثل بين المشاريع والشركات، مما يدعم النمو الاقتصادي ويوفر فرص عمل جديدة.
أما في حال تعرضت الأسواق لاضطرابات أو أزمات، فإن ذلك قد ينعكس سلبًا على الاقتصاد ككل. كما حدث في أزمة 2008 حين كشفت هشاشة بعض الأسواق المالية، مما يؤكد ضرورة الرقابة وضمان سلامة النظام المالي.
أنواع الأسواق المالية
تشمل الأسواق المالية عدة أنواع رئيسية، يختص كل منها بنوع معين من الأصول المالية. وفي الفقرات التالية نستعرض هذه الأسواق مع شرح لكلآ منهم.
سوق الأسهم (Equity Market)
وهو السوق الذي يتم فيه تداول أسهم الشركات المساهمة. تتيح أسواق الأسهم للمستثمرين شراء حصص ملكية في الشركات على شكل أسهم، مما يوفّر للشركات رأس المال اللازم للتوسع مقابل مشاركة المستثمرين في الأرباح. يتم تداول الأسهم في البورصات المنظمة مثل بورصة نيويورك أو بورصة دبي المالي وغيرها. يعد سوق الأسهم من أشهر الأسواق المالية وأكثرها جذبًا للمستثمرين الأفراد.
سوق السندات (Bond Market)
في هذا السوق يتم تداول السندات التي تمثل أدوات دين تصدرها الحكومات أو الشركات. عند شراء المستثمر لسند فإنه يقوم فعليًا بإقراض الجهة المصدرة مقابل فائدة دورية متفق عليها، ويحصل على أصل المبلغ (القيمة الاسمية) عند تاريخ الاستحقاق. يعد سوق السندات من الأسواق المهمة لتمويل المشاريع الحكومية والخاصة طويلة الأجل، ويتميز عادةً بأنه أقل تقلبًا من سوق الأسهم.
سوق العملات (Forex)
وهو السوق المخصص لتداول العملات الأجنبية. يعد سوق العملات أكبر الأسواق المالية سيولةً في العالم حيث يتم فيه تداول العملات على مدار الساعة. يتم تبادل أزواج العملات (مثل الدولار/اليورو) لأغراض تجارية أو استثمارية أو للمضاربة. يتميز سوق الفوركس بالحجم الضخم والتقلبات السريعة، وقد نما بشكل هائل خلال العقود الماضية ليصل حجم التداول اليومي فيه إلى تريليونات الدولارات.
سوق السلع (Commodities Market)
يتم في هذا السوق تداول السلع الأساسية مثل المعادن (الذهب والفضة)، ومصادر الطاقة (النفط والغاز)، والمنتجات الزراعية (كالقمح والقطن). يجري تداول السلع عادة عبر عقود آجلة أو عقود فورية في بورصات السلع العالمية. يتيح سوق السلع للشركات والمستثمرين التحوط ضد تقلبات أسعار المواد الخام، كما يوفّر فرصًا للمضاربين للاستفادة من تغير الأسعار.
أسواق المشتقات المالية (Derivatives Market)
المشتقات هي عقود مالية تستمد قيمتها من أصل أساسي (مثل سهم أو سلعة أو عملة). تشمل المشتقات الشائعة عقود الخيارات (Options) والعقود الآجلة (Futures) وعقود المبادلة وغيرها. تُستخدم المشتقات أحيانًا للتحوط من مخاطر تغير الأسعار، كما يمكن أن يستخدمها المضاربون لتحقيق مكاسب اعتمادًا على توقعاتهم لحركة الأصل الأساسي. تعتبر أسواق المشتقات معقدة نسبيًا وتنطوي على مخاطرة عالية، لكنها تلعب دورًا مهمًا في توزيع المخاطر بين المشاركين في السوق.
تجدر الإشارة إلى أن هناك أسواق مالية أخرى متخصصة أو فرعية، مثل أسواق الرهن العقاري والتأمين، وأسواق الديون قصيرة الأجل (سوق النقد)، وحتى الأسواق الحديثة للعملات الرقمية. لكن الأنواع المذكورة أعلاه هي الأبرز وتشمل معظم الأصول المالية التقليدية.
الفرق بين السوق الأولي والثانوي
تنقسم عمليات تداول الأوراق المالية إلى سوقين رئيسيين هما: السوق الأولي والسوق الثانوي. ولكل منهما دور مختلف في دورة حياة الورقة المالية، وفي الفقرات التالية سنوضح الفرق بينهما.
السوق الأولي (Primary Market)
وهو السوق الذي يتم فيه إصدار الأوراق المالية لأول مرة. بعبارة أخرى، عندما تقرر شركة ما طرح أسهمها للاكتتاب العام (IPO) أو تقرر حكومة إصدار سندات جديدة، فإن البيع يتم في السوق الأولي. في هذا السوق تقوم الجهات المُصدِرة (الشركات أو الحكومات) ببيع الأوراق المالية مباشرة إلى المستثمرين للحصول على التمويل.
على سبيل المثال، الاكتتاب العام الأولي لأسهم شركة هو صفقة في السوق الأولي يحصل بموجبها المستثمرون الأوائل على الأسهم من الشركة مباشرة.
السوق الثانوي (Secondary Market)
وهو السوق الذي يتم فيه تداول الأوراق المالية القائمة بين المستثمرين بعد إصدارها. أي أن الأسهم أو السندات التي تم شرائها في السوق الأولي يتم بيعها وشراؤها لاحقًا بين مختلف المستثمرين في البورصات أو الأسواق الثانوية.
البورصة هي المثال الأوضح للسوق الثانوي، حيث يبيع المستثمرون أسهمهم لمستثمرين آخرين وتتقلب الأسعار وفق العرض والطلب. في السوق الثانوي لا تتلقى الشركة المصدرة أي أموال من عمليات التداول هذه (لأنها حصلت على التمويل في السوق الأولي مسبقًا).
باختصار، يمثل السوق الأولي مرحلة إصدار الأصول المالية الجديدة، بينما يمثل السوق الثانوي مرحلة تداولها بين عموم المستثمرين. يرتبط السوقان بشكل وثيق؛ فنجاح الطرح الأولي في السوق الأولي يعتمد على ثقة المستثمرين بإمكانية تداول الورقة في سوق ثانوي سائل.
وتجدر الإشارة إلى أن وجود سوق ثانوي نشط يزيد جاذبية الاستثمار في الإصدارات الأولية لأنه يمنح المستثمرين فرصة التخارج بسهولة. بعبارة أخرى، السوق الأولي يوفر التمويل للمُصدرين، والسوق الثانوي يوفر السيولة للمستثمرين.
أهم وظائف الأسواق المالية
تؤدي الأسواق المالية عدة وظائف أساسية تجعلها حجر الزاوية في الاقتصاد الحديث. ومن أبرز هذه الوظائف هو ما سنتحدث عنه في الفقرات التالية.
تسهيل الاستثمار والتبادل
توفر الأسواق المالية بنية تحتية ومنصات منظمة يمكن من خلالها للمستثمرين تنفيذ عمليات شراء وبيع الأصول المالية بسهولة وسرعة. أدّى تطور الأسواق المالية إلى جعل عمليات الاستثمار أكثر بساطة وفعالية من أي وقت مضى، حيث أصبح بإمكان المستثمر مثلاً شراء أسهم أو سندات عبر منصة إلكترونية خلال دقائق.
هذا التيسير في عملية تبادل الأدوات الاستثمارية يشجع الاستثمار ويزيد من إقبال أصحاب الفوائض المالية على توظيف أموالهم بدلًا من اكتنازها. بدون الأسواق المالية المنظمة سيكون من الصعب جدًا على المستثمرين العثور على بائعين أو مشترين بشكل عادل وشفاف.
توزيع رأس المال بشكل فعّال
تساعد الأسواق المالية في تخصيص الموارد المالية نحو الاستخدامات الأكثر إنتاجية وربحية. فهي تربط بين أصحاب الفائض المالي (المدّخرين والمستثمرين) وبين الجهات التي تحتاج للتمويل (الشركات والحكومات). مما يؤدي إلى توجيه المدخرات نحو مشاريع استثمارية واعدة. إن هذه العملية تحقق منفعة مزدوجة، وهما:
- المدخرون يحصلون على عوائد على أموالهم.
- المصدرون يحصلون على التمويل اللازم للنمو.
نتيجة لذلك يتم توزيع رأس المال في الاقتصاد بحيث يصل إلى القطاعات والشركات الأكفأ والأكثر قدرة على تحقيق العائد، بدلًا من بقائه معطلاً. هذا التوزيع الكفؤ يقلل تكلفة رأس المال على الشركات ويمكنها من التوسع وابتكار منتجات جديدة.
دعم النمو الاقتصادي
تلعب الأسواق المالية دورًا محوريًا في تحفيز النمو الاقتصادي على مستوى الدولة ككل. فهي توفر التمويل للمشروعات الإنتاجية (عبر الأسهم والسندات وغيرها)، مما يؤدي إلى زيادة الإنتاج وتوسيع أعمال الشركات وخلق فرص عمل جديدة. عندما تتمكن الشركات من الحصول على الأموال من السوق لتنفيذ مشاريعها، ينعكس ذلك بارتفاع معدلات النمو الاقتصادي وتحسين التنمية بشكل عام. إضافة لذلك، تساهم الأسواق المالية في توجيه المدخرات نحو المشاريع الأكثر فائدة اقتصاديًا واجتماعيًا، مما يعظم الاستفادة من الموارد المالية المتاحة.
وبالتالي فإن كفاءة الأسواق المالية تعتبر مؤشرًا على كفاءة الاقتصاد؛ فالأسواق المزدهرة والنشطة عادةً ما تصاحب اقتصادات نامية ومزدهرة. إلى جانب ما سبق، هناك وظائف أخرى مهمة تؤديها الأسواق المالية، مثل:
- تحديد الأسعار بشكل عادل، وهذا من خلال تلاقي قوى العرض والطلب، مما يساعد في اكتشاف السعر العادل للأصول المالية.
- توفير السيولة للمستثمرين، إمكانية تحويل الأصول إلى نقد بسرعة.
- تقاسم المخاطر بين مختلف الأطراف، من خلال تنويع الأدوات الاستثمارية ووجود مشتقات للتحوط.
كل هذه الوظائف تجعل الأسواق المالية عنصرًا أساسيًا في استقرار وازدهار النظام المالي الحديث
ما هي أطراف السوق المالي؟
يتكون السوق المالي من عدة أطراف رئيسية، وهذه الأطراف تتفاعل معًا لتحقيق عمليات الاستثمار والتداول. وأبرز هذه الأطراف هم:
المستثمرون (Investors)
وهم الأفراد أو المؤسسات الذين يملكون فائضًا من الأموال ويسعون لتوظيفها بهدف تحقيق عائد، ويشمل ذلك:
المستثمرين الأفراد، وهم المدّخرين الذين يشترون أسهمًا أو سندات.
المؤسسات الاستثمارية كصناديق الاستثمار، شركات التأمين، البنوك وصناديق التقاعد.
يقوم المستثمرون بضخ الأموال في الأسواق المالية بشراء الأوراق المالية، ويتحملون المخاطر على أمل تحقيق أرباح مستقبلية. هؤلاء المستثمرون لهم دور جوهري في السوق، حيث توفر طلباتهم عبر عمليات الشراء والبيع، والسيولة المالي هم المحرك الأساسي لعمليات التداول.
الشركات (Companies)
وتمثل الجهات التي تحتاج إلى التمويل للنمو أو تنفيذ مشاريعها. تلجأ الشركات المساهمة إلى الأسواق المالية لإصدار الأسهم وبيع حصص من ملكيتها للمستثمرين، أو لإصدار السندات لاقتراض الأموال من الجمهور.
بذلك تحصل الشركة على رأس المال اللازم لأنشطتها دون الحاجة للاقتراض المباشر من البنوك فقط. وتستفيد الشركات من الأسواق المالية لتوسيع أعمالها، وفي المقابل يصبح المستثمرون مساهمين أو دائنين بحسب الأداة المالية المستخدمة.
الحكومات (Governments)
تحتاج الحكومات أيضًا إلى تمويل العجز أو تنفيذ المشروعات العامة وتلجأ للأسواق المالية لتحقيق ذلك عبر إصدار السندات الحكومية أو صكوك في حالة الحكومات الإسلامية.
تعد السندات السيادية أداة مهمة لجمع الأموال من المستثمرين مقابل التزام الحكومة بسداد الفائدة والأصل في مواعيد محددة. علاوة على ذلك، تلعب الحكومة دورًا إشرافيًا على الأسواق من خلال أجهزتها التنظيمية (الهيئات الرقابية). وهذا لضمان سلامة السوق وحماية المستثمرين. فبذلك، الحكومات هي مُصدِر للأوراق المالية وفي نفس الوقت منظم للسوق.
الوسطاء الماليون (Financial Intermediaries)
وهم الجهات التي تسهّل عمليات التداول وتربط بين البائعين والمشترين. يشمل ذلك شركات الوساطة (شركات السمسرة) التي تنفذ أوامر البيع والشراء في البورصة مقابل عمولة، والبنوك الاستثمارية التي تدير عمليات الاكتتاب وإصدار الأسهم والسندات. وصناديق الاستثمار التي تجمع أموال المستثمرين وتستثمرها نيابةً عنهم، إضافة إلى صناع السوق والمحللين الماليين وغيرهم.
يضطلع الوسطاء بدور حيوي في توفير السيولة والخدمات المالية للمستثمرين، وتقديم المشورة، وضمان إتمام الصفقات بكفاءة. بدون الوسطاء ستصبح عملية التداول معقدة وصعبة التنفيذ بين الأفراد مباشرةً.
هذه الأطراف جميعها تتفاعل داخل السوق المالي ضمن إطار تنظيمي تضعه الهيئات الرقابية لضمان سير العمل بنزاهة وشفافية. فالمستثمرون بحاجة إلى معلومات موثوقة عن الشركات قبل الاستثمار، والشركات تحتاج إلى ثقة المستثمرين لتمويل مشاريعها. والوسطاء يربطون بين الطرفين ويوفرون البنية التقنية والفنية لإنجاز المعاملات. إن فهم أدوار هذه الأطراف يساعد المستثمر المبتدئ على استيعاب كيفية عمل الأسواق المالية ومن هم اللاعبون الرئيسيون فيها.
العوامل التي تؤثر على الأسواق المالية
تتأثر الأسواق المالية بجملة من العوامل الاقتصادية والسياسية والنفسية التي تؤدي إلى تقلب الأسعار وتغير توجهات المستثمرين. وسنتحدث عن أبرز هذه العوامل في الفقرات التالية:
الأخبار والتقارير الاقتصادية
تؤثر البيانات الاقتصادية بقوة على معنويات المستثمرين واتجاهات السوق. فمثلاً، صدور تقارير إيجابية عن النمو الاقتصادي (ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي) أو انخفاض البطالة أو زيادة أرباح الشركات. غالبًا هذه التقارير الإجابية تدفع أسعار الأسهم للارتفاع وهذا نتيجة لتفاؤل المستثمرين بحالة السوق.
بالمقابل، الأخبار السلبية مثل ضعف معدلات النمو أو تراجع أرباح شركة كبرى أو أرقام تضخم مرتفعة، هذه الأخبار تؤدي لهبوط الأسواق. كذلك تُحدث إعلانات نتائج الشركات الفصلية وتحليلاتها تغيرات ملحوظة في أسعار الأسهم الفردية وعموم السوق.
لذا يحرص المستثمرون على متابعة أجندة الأخبار الاقتصادية، مثل قرارات البنوك المركزية، تقارير التوظيف والتضخم. هذا نظرًا لتأثيرها المباشر على تقييم الأصول المالية.
أسعار الفائدة والسياسة النقدية
تلعب قرارات البنوك المركزية بشأن أسعار الفائدة دورًا محوريًا في توجيه تدفقات رؤوس الأموال.
- إن ارتفاع أسعار الفائدة عادةً ما يضغط سلبيًا على الأسهم، لأن كلفة الاقتراض على الشركات ترتفع ولأن السندات الجديدة تصبح أكثر جاذبية مقارنةً بالأسهم.
- أما خفض الفائدة فيحفز النشاط الاقتصادي ويرفع شهية الاستثمار في الأسهم نتيجة توفر ائتمان أرخص.
إضافة لذلك، تقوم البنوك المركزية بإجراءات أخرى مثل التيسير الكمي أو تغيير نسب الاحتياطي النقدي، وكلها تؤثر على السيولة المتاحة في الأسواق.
باختصار، يتابع المستثمرون عن كثب أي تلميحات أو قرارات صادرة عن الاحتياطي الفيدرالي (في الولايات المتحدة) أو المركزي الأوروبي أو غيرها، لأنها يمكن أن تغيّر اتجاه الأسواق بسرعة. على سبيل المثال، مجرد إشارة البنك المركزي إلى اعتزامه رفع الفائدة قد تحدث تقلبات فورية في سوق الأسهم والسندات والعملات.
الأحداث الجيوسياسية والسياسية
تؤثر التطورات الجيوسياسية بشكل كبير على ثقة المستثمرين واستقرار الأسواق المالية. فاندلاع نزاعات أو حروب أو توترات دولية، يخلق حالة عدم يقين ويدفع المستثمرين إلى الأصول الآمنة كالذهب والدولار. وهذا بعيدًا عن الأصول الخطرة الأخرى، وفي هذه الحالة ستكون الأسهم في حالة عدم استقرار من حيث العوائد.
على سبيل المثال، الأحداث كالحرب التجارية بين الدول الكبرى، التوترات في منطقة الشرق الأوسط أو حتى نتائج الانتخابات والتغييرات الحكومية. فإن كل هذه العوامل السياسية قد تترجم إلى تقلبات حادة في الأسواق. أيضًا تؤثر السياسات الحكومية الداخلية، كإقرار قوانين اقتصادية جديدة، ضرائب إضافية أو قيود تجارية على قطاعات السوق المختلفة.
بشكل عام، يكره السوق حالة عدم اليقين السياسي. لذا نجد أن الاستقرار السياسي يُكسب الأسواق ثقة ويجعلها أكثر جذبًا للاستثمار، بينما تؤدي الاضطرابات السياسية إلى عزوف المستثمرين وخروج رؤوس الأموال.
تأثير حالات عدم اليقين السياسي على الأسواق المالية
- الاستقرار السياسي = ثقة الأسواق = جذب الاستثمار.
- الاضطراب السياسي = خوف الأسواق = خروج رؤوس الأموال.
إلى جانب ما سبق، هناك عوامل أخرى لا تقل أهمية، مثل سيكولوجية المستثمرين. حيث يمكن لحالة التفاؤل أو التشاؤم الجماعي، أن تدفع الأسعار للارتفاع أو الانخفاض بغض النظر عن العوامل الأساسية.
كذلك الأزمات المفاجئة كالكوارث الطبيعية أو الجوائح الصحية مثل جائحة كورونا التي قد تربك الأسواق مؤقتًا. لذا فإن تحليل ظروف السوق يستوجب قراءة شاملة لهذه العوامل مجتمعة، لأن تأثيرها متداخل ويحدد في النهاية مسار الأسواق المالية على المدى القصير والمتوسط.
أهم مؤشرات الأسواق المالية العالمية
المؤشرات المالية هي مقاييس رقمية تعكس حالة وأداء مجموعة من الأسهم في السوق. وهناك مجموعة من المؤشرات العالمية الشهيرة التي يتابعها المستثمرون كمقياس لأداء الأسواق. وهنا سنتحدث عن أبرز هذه المؤشرات في الفقرات التالية.
مؤشر داو جونز الصناعي (Dow Jones Industrial Average)
يعد من أقدم وأشهر مؤشرات الأسهم في العالم. يتألف هذا المؤشر من 30 شركة كبرى مدرجة في سوق الأسهم الأمريكية، وينظر إليه كمعيار لصحة سوق الأسهم الأمريكي.
تم إطلاق المؤشر لأول مرة عام 1896، وكان يضم شركات صناعية ثقيلة، أما اليوم فهو يشمل شركات رائدة من مختلف القطاعات.
يتم احتساب قيمة مؤشر داو جونز بطريقة تعكس أسعار أسهم الشركات الثلاثين المدرجة فيه. وكونه من أقدم المؤشرات، عادةً ما يستخدمه المحللون للإشارة إلى حالة وول ستريت والاقتصاد الأمريكي عمومًا.
تبلغ القيمة السوقية الإجمالية للشركات المدرجة في داو جونز مستويات ضخمة. قيمة هذه الشركات تصل إلى 19 تريليون دولار أمريكي. مما يجعله أكبر بورصة من حيث القيمة السوقية عالميًا. (بالطبع قيمة الشركات المدرجة بداو جونز الصناعي، تختلف من وقت لأخر).
مؤشر ناسداك المركب (Nasdaq Composite)
هو مؤشر سوق أمريكي رئيسي آخر، يتميز بتركيزه على قطاع التكنولوجيا. يضم المؤشر مئات الشركات المدرجة في بورصة ناسداك الأمريكية، ومعظمها شركات تقنية وابتكارية. مثل شركات الحواسيب والبرمجيات والاتصالات والتقنيات الحيوية.
يوجد أيضًا مؤشر ناسداك 100، وهذا المؤشر يشمل أكبر 100 شركة غير مالية مُدرجة في ناسداك. وقد تم إطلاق مؤشر ناسداك المركب في عام 1985.
يتم النظر إلى أداء ناسداك على أنه مؤشر لصحة قطاع التكنولوجيا الأمريكي. ففي خلال العقود الأخيرة، حقق مؤشر ناسداك نموًا كبيرًا، وهذا بفضل صعود شركات التكنولوجيا العملاقة. وتبلغ القيمة السوقية لمكوناته نحو 6 إلى 7 تريليونات دولار.
ويتميز سوق ناسداك بأنه أول سوق إلكتروني بالكامل، مما ساعد في جعله من أكثر الأسواق سيولةً وسرعةً.
مؤشر فوتسي 100 (FTSE 100)
هو المؤشر الرئيسي لسوق الأسهم البريطانية. ويتكون هذا المؤشر من أكبر 100 شركة من حيث القيمة السوقية المدرجة في بورصة لندن (LSE).
يعد مؤشر فوتسي 100 مقياسًا للأداء العام للشركات البريطانية الكبرى متعددة الجنسيات، والتي تغطي قطاعات مختلفة مثل البنوك والطاقة والاتصالات والسلع الاستهلاكية.
لقد تم إطلاق هذا المؤشر عام 1984، وغالبًا ما يستخدم كمؤشر مرجعي في نشرات الأخبار المالية في أوروبا. وتبلغ القيمة السوقية الإجمالية لشركات فوتسي 100 حوالي 3 تريليونات جنيه إسترليني، مما يجعله من أكبر المؤشرات الأوروبية. ويؤثر أداء فوتسي على معنويات الأسواق الأوروبية عامةً باعتبار لندن مركزًا ماليًا عالميًا.
مؤشر نيكاي 225 (Nikkei 225)
هو المؤشر الرئيسي لبورصة طوكيو في اليابان وأحد أبرز المؤشرات في آسيا. يتألف هذا المؤشر من 225 شركة يابانية كبرى، تغطي طيفًا واسعًا من الصناعات، من الإلكترونيات والسيارات إلى القطاع المالي والتجزئة.
لقد بدأ مؤشر نيكاي بالنشر عام 1950، ويتم احتسابه بطريقة السعر المرجح (Price-Weighted) مثل داو جونز. ويعتبر مؤشر نيكاي هو مرآةً أداء الاقتصاد الياباني والشركات اليابانية الرائدة مثل تويوتا وسوني وغيرهما.
خلال فترة الثمانينات بلغ المؤشر مستويات قياسية، وهذا مع طفرة الاقتصاد الياباني ثم تراجع بعد ذلك في التسعينات. تبلغ القيمة السوقية لمكونات مؤشر نيكاي عدة تريليونات من الدولارات، ويصنف عادةً بين أكبر خمسة مؤشرات للأسهم حول العالم.
يذكر أن مجموعة بورصة اليابان JPX، التي نتجت عن اندماج بورصة طوكيو وأوساكا. تصنف بورصة اليابان رابع أكبر سوق أسهم عالمي، برأسمال يفوق قيمته 4.4 تريليون دولار. لذلك يعد نيكاي مؤشرًا مهمًا يتابعه المستثمرون لتتبع حركة الأسواق الآسيوية.
إن هذه المؤشرات وغيرهم مثل مؤشر S&P 500 الأمريكي، مؤشرات داكس الألماني وكاك 40 الفرنسي وغيرهم. يساعدوا المستثمرين على قياس أداء السوق بسرعة. فارتفاع المؤشر يعني أن متوسط أسعار الأسهم المكونة له قد ارتفع، ما يدل على اتجاه صعودي عام للسوق، والعكس صحيح.
وبالنسبة للمبتدئين، فإن فهم حركة هذه المؤشرات العالمية يعطي فكرة عن الاتجاهات الاقتصادية الكبرى ويساعد في المقارنة بين أسواق الدول المختلفة. مما يعزز من قرار الشراء أو البيع للأسهم، وحتى معرفة متى تنتقل باستثماراتك من سوق لأخر.
كيفية الاستثمار في الأسواق المالية؟
إن الاستثمار في الأسواق المالية متاح للجميع تقريبًا في عصرنا الحالي، لكن حتى تستثمر في إي سوق مالي، فهناك عدة خطوات يجب اتباعها وخصوصًا للمبتدئين. فيما يلي أهم الخطوات للبدء بالاستثمار في السوق المالي بطريقة سليمة:
التعلم والأهداف المالية
قبل أن تضع أموالك في أي سوق مالي، احرص على فهم أساسيات الاستثمار. واقرأ عن أنواع الأصول المختلفة مثل أسهم، سندات، صناديق، إلخ. والتعرف على مخاطر الإستثمار في كل منها.
وبالنسبية للأهداف المالية فهنا يجب أن تعرف توجهك العام. فمثلآ، هل تسعى لاستثمار قصير أم طويل الأجل؟ أم إنك تستثمر من أجل التقاعد؟ أم لتحقيق ربح سريع؟ إن تحديد الهدف النهائي سيساعدك في اختيار نوع الاستثمارات الملائم واستراتيجية التعامل المناسبة.
كذلك قيّم وضعك المالي الشخصي، هذا لتقرر المبلغ المالي الذي يمكنك استثماره بدون التأثير على نفقاتك الأساسية أو مدخرات الطوارئ. تذكّر أن المعرفة هي أفضل سلاح للمستثمر، فلا تتردد في استشارة الكتب أو الدورات التعليمية لفهم السوق بشكل أفضل.
اختيار وسيط مالي موثوق
يحتاج المستثمر الفرد إلى حساب لدى شركة وساطة مالية معتمدة لتنفيذ صفقاته في السوق. لذا قم بإختيار وسيط مرخص من الهيئات الرقابية، ويتمتع بسمعة جيدة من حيث الأمان وسهولة الاستخدام. أيضآ قارن بين الوسطاء من حيث العمولات المفروضة، وجودة منصة التداول الإلكترونية التي يقدمونها، والخدمات البحثية أو التعليمية المتاحة لعملائهم.
على سبيل المثال، بعض الوسطاء يوفرون حسابات تجريبية مجانية لتتمكن من التدرب على التداول دون مخاطرة، وهذه ميزة جيدة للمبتدئ.
تأكد أيضًا من دعم الوسيط للسوق أو الأسواق التي تهتم بها، مثل سوق الأسهم المحلي، الأسواق الأمريكية، سوق العملات… إلخ. إن اختيار الوسيط المناسب خطوة أساسية لأنه وسيلة اتصالك بالسوق، فيجب أن تشعر بالثقة والأمان أثناء التعامل معه.
فتح الحساب وبدء الاستثمار بشكل تدريجي
بعد اختيار الوسيط، ستقوم بـفتح حساب استثماري ويعرف أيضًا بحساب تداول أو حساب وساطة. عادة يتطلب ذلك تعبئة بياناتك وتقديم وثائق إثبات الهوية وربما إجابة استبيان حول خبرتك الاستثمارية.
بمجرد تفعيل الحساب، يمكنك تمويله بالمبلغ الذي تنوي استثماره. ودائمآ ننصح المبتدئين بالبدء بمبالغ صغيرة نسبيًا لاختبار أجواء السوق أولًا.
قم بتجربة شراء مجموعة من الأسهم أو صناديق الاستثمار بمبالغ محدودة لكي تتعرف عمليًا على تقلبات السوق وتكتسب الخبرة دون مخاطرة كبيرة. أيضًا حاول تنويع استثماراتك منذ البداية – مثلًا بدلًا من استثمار كامل المبلغ في سهم شركة واحدة، قم بتوزيعه على عدة أسهم أو أصول مختلفة.
هذا التنويع يقلل المخاطر ويعلّمك كيفية بناء محفظة متوازنة. ولا تنسَ استخدام الأدوات المتاحة مثل تطبيقات متابعة الأسعار وتنبيهات الأسعار لمراقبة استثماراتك بشكل منتظم.
تقييم المخاطر ووضع خطة طويلة الأجل
قبل التوسع وضخ أموال إضافية في حسابك والبدء الإستثمار في السوق، خذ بعض الوقت لتقييم قدرتك على تحمل المخاطر. واسأل نفسك: ما مقدار الخسارة التي أستطيع تحملها دون أن يؤثر ذلك على وضعي المالي؟
الإجابة هنا ستختلف من شخص لأخر. حيث إن البعض يكون مرتاحًا مع تقلبات عالية أملاً في عوائد أكبر، وهؤلاء هم المخاطرين. وآخرون يفضلون الاستقرار حتى لو كانت العوائد أقل، وهؤلاء هم المتحفظين. لذا حدد درجة تحملك للمخاطر واختر الأصول وفقًا لها.
بعد ذلك، ضع خطة استثمار واضحة تتضمن توزيعًا للأصول. حيث يجب عليك أن تقسم إستثمارك على أساس النسب، فمثلآ تشتري أسهم بنسبة كذا وسندات بنسبة كذا، كما يجب أن تضع استراتيجية للدخول والخروج.
من المفيد أيضًا تحديد أفق زمني لهدفك، هل تستثمر لسنوات طويلة أم تفضل المضاربة؟ لأن ذلك يؤثر على اختيار أدوات الاستثمار، حيث إن الاستثمار الطويل يناسبه الأسهم القيادية والصناديق المتنوعة. بينما الاستثمار القصير يناسبه المضاربة سريعة أو شراء وبيع المشتقات. إذا من الأفضل أن تلتزم بخطتك قدر الإمكان وتجنب الانجراف وراء عواطف السوق اللحظية.
وأخيرًا ننصحك دائمًا بالاستثمار بالأموال الفائضة فقط، والتي لن تحتاجها في المدى القريب. وهذا لتجنّب أي ضغوط مالية على المستوى الشخصي، عند تقلب السوق.
باتباع هذه الخطوات الأساسية، ستكون قد وضعت قدميك على الطريق الصحيح في عالم الاستثمار. وتذكّر أن التعلم المستمر من تجاربك الشخصية ومراقبة الأسواق هو ما سيصقل مهاراتك كمستثمر مع الوقت. ولا تستعجل الأرباح الكبيرة ولا تجزع من الخسائر البسيطة، فكلها خبرات في رحلة المستثمر.
أدوات الاستثمار في الأسواق المالية
توجد العديد من الأدوات المالية التي يمكن للمستثمر استخدامها في الأسواق المالية، ولكل أداة خصائصها من حيث العائد والمخاطرة والسيولة. فيما يلي أهم أدوات الاستثمار الشائعة.
الأسهم (Stocks)
عندما تشتري سهم في شركة ما، فأنت تملك حصة ملكية في هذه الشركة. وبالطبع تصبح هنا مساهمًا في تلك الشركة بنسبة عدد الأسهم المشتراة. ويحق لك الاستفادة منها عندما يتم توزيع الأرباح (إن تمت من طرف الشركة)، أو إنك تستفاد من ارتفاع سعر السهم فتعرض للبيع في السوق.
تعد الأسهم من أكثر أدوات الاستثمار شعبية، وتتميز بإمكانية تحقيق عوائد مرتفعة على المدى الطويل ولكن مصحوبة بتقلبات سعرية عالية على المدى القصير.
إن اختيار سهم جيد يتطلب دراسة أداء الشركة ووضعها المالي وتوقعات نمو القطاع التابعه له الشركة. كما إن الأسهم مناسبة للمستثمرين الراغبين في النمو ومتحملي المخاطر نسبياً، خاصة عند الاستثمار في أسهم شركات ناشئة أو قطاعات متقلبة.
السندات (Bonds)
تمثل أدوات دين تصدرها الجهات المختلفة (حكومات، شركات) وهذا للحصول على تمويل من المستثمرين. فعند شراء سند ما، فأنت تقرض الجهة المصدرة مبلغًا معينًا لفترة زمنية محددة، وهذا مقابل حصولك على فائدة ثابتة تدفع دورياً (مثلاً سنويًا أو ربع سنويًا). بالإضافة إلى استرداد أصل المبلغ عند حلول تاريخ الاستحقاق.
تعتبر السندات أقل مخاطرة من الأسهم عادةً، لأن حامل السند له أولوية على حامل السهم في الحصول على حقوقه (مثلًا في حال تصفية الشركة). هناك سندات حكومية شبه خالية من المخاطر يتم إصدارها من طرف الدول القوية، أما سندات الشركات فتختلف مخاطرها حسب ملاءة الشركة.
بشكل عام، توفر السندات دخلًا ثابتًا وبدرجة تقلب أقل، لذا فهي مناسبة لمن يسعى إلى الاستقرار وحفظ رأس المال مع عائد معقول.
الصناديق المشتركة (Mutual Funds)
الصندوق المشترك هو عبارة عن محفظة استثمارية جاهزة تدار باحتراف من قبل مدير صندوق محترف. ويقوم الصندوق بجمع أموال العديد من المستثمرين، ثم يستثمرها في تشكيلة متنوعة من الأسهم أو السندات أو كليهما وهذا بحسب سياسة الصندوق.
إن هذه الصناديق تتيح للمستثمر الفرد الحصول على تنويع واسع، كما يحصل على إدارة محترفة لاستثماره حتى لو كان مبلغ استثماره صغيرًا نسبيًا.
هناك أنواع مختلفة من الصناديق: صناديق أسهم، صناديق سندات، صناديق متوازنة، صناديق مؤشرات… إلخ.
يتميز الاستثمار عبر الصناديق، بأنه أقل جهدًا على المستثمر وهذا لأن مدير الصندوق هو من يتخذ القرارات عنك. بالطبع هذا يأتي مع رسوم إدارية ونفقات قد تؤثر قليلاً على العوائد. عمومًا تعتبر الصناديق المشتركة خيارًا جيدًا للمبتدئين لأنها تقلل المخاطر عبر التنويع وتدار من مختصين.
المشتقات المالية (Derivatives)
هي عبارة عن عقود مالية مشتقة تعتمد قيمتها على أصل أساسي، مثل سهم، مؤشر، سلعة، عملة. ومن أهم أنواع العقود المالية هي:
- عقود الخيارات: وهي عبارة عن حق شراء أو بيع أصل بسعر محدد خلال فترة محددة.
- العقود الآجلة: هي عبارة عن التزام بشراء أو بيع أصل في تاريخ مستقبلي بسعر متفق عليه.
- عقود المبادلة (Swaps): يتم من خلالها تبادل التدفقات النقدية أو الأصول بين طرفين بناءً على شروط متفق عليها مسبقًا. تتم هذه العقود عادةً بين شركات أو مؤسسات مالية، وغالبًا ما تكون خارج البورصات (OTC) لذا فهي تخصص حسب احتياجات الأطراف المتشاركة.
يرجى ملاحظة إن هناك عقود مالية أخرى، لكن كانت هذه أهم أنواع العقود. وبشكل عام، تستخدم المشتقات بشكل أساسي لأغراض التحوط ضد مخاطر تقلب الأسعار. مثلاً شركة طيران تشتري عقدًا آجلاً للنفط لتثبيت سعر الوقود الذي ستدفعه مستقبلًا. وأيضًا تستخدم المشتقات للمضاربة من قبل البعض لتحقيق أرباح من توقعات تحركات الأسعار.
تعد المشتقات أدوات معقدة وتنطوي على رافعة مالية غالبًا، مما يجعلها عالية المخاطر إذا أسيء استخدامها. لذا لا ينصح بها للمبتدئين إلا بعد فهم عميق، ورغم ذلك فهي جزء أساسي من الأسواق المالية الحديثة. لأنها تضفي سيولة وتساعد على توزيع المخاطر بين الأطراف المختلفة.
هذه كانت أهم الأدوات الاستثمارية. وهناك أدوات أخرى مثل الصناديق المتداولة في البورصة (ETF) والتي تشبه الصناديق المشتركة لكنها تتداول كالأسهم في البورصة. وهناك أدوات خاصة بالعقارات ونجدها في صناديق مثل صندوق الريت REITs، والاستثمار عبر السلع من خلال صناديق المؤشرات السلعية، وغيره من أدوات الاستثمار.
إن تنويع محفظتك بين هذه الأدوات وفق أهدافك ومستوى تحملك للمخاطر، هو المفتاح لبناء استثمار ناجح. ويجب عليك كمستثمر، دراسة خصائص كل أداة قبل الاستثمار بها للتأكد من ملاءمتها لاستراتيجيتك.
التحليل الفني مقابل التحليل الأساسي
عند دراسة الأسواق المالية واتخاذ القرارات الاستثمارية، يبرز منهجان رئيسيان لـتحليل وتقييم الأوراق المالية، وهما:
- التحليل الأساسي (Fundamental Analysis).
- التحليل الفني (Technical Analysis).
إن لكل منهما مفهومه وأدواته، وفيما يلي سنشرح بشكل مبسّط كل منهج وسنعقد مقارنة بينهما.
التحليل الأساسي
يركز هذا المنهج على القيمة الجوهرية للأصل المالي، وهذا من خلال دراسة العوامل الاقتصادية والمالية التي تؤثر عليه. حيث يقوم المستثمر أو المحلل الأساسي بفحص البيانات المالية للشركة، مثل الأرباح والإيرادات والمصروفات. ويعمل أيضآ على تحليل أوضاعها الإدارية والتنافسية، وكذلك ينظر إلى حالة الاقتصاد الكلي والصناعة التي تنشط فيها الشركة.
إن الهدف من هذا التحليل هو تحديد ما إذا كان سعر الأصل الحالي أعلى أو أقل من قيمته العادلة. فإذا وجد المحلل أن سعر سهم معين أقل من قيمته الحقيقية بحسب معطياته، يعتبره فرصة للشراء والعكس صحيح. يعتمد التحليل الأساسي على فرضية أن السوق قد يخطئ أحيانًا في تسعير الأسهم لكن سيعود في النهاية لتصحيح الأسعار إلى قيمها العادلة.
بالإضافة إلى البيانات المالية، يهتم التحليل الأساسي بـ الأخبار والمستجدات المؤثرة على الأصول. فمثلاً صدور أخبار إيجابية عن منتج جديد لشركة ما، أو تحسّن في الاقتصاد الكلي، أو حتى استقرار سياسي. فإن كل هذه العوامل يأخذها المحلل الأساسي بالاعتبار لأنها تؤثر على أرباح الشركة المستقبلية ومن ثم قيمتها الإجمالية.
بشكل عام، التحليل الأساسي ذو نظرة طويلة الأجل؛ فهو مناسب لتقييم الاستثمار طويل المدى في الشركات أو الأصول. هذا عبر تحديد ما إن كان التسعير تم بأقل أو أعلى من قيمتها، ثم انتظار تحرك السعر نحو القيمة الحقيقية مع مرور الوقت.
التحليل الفني
هذا المنهج مختلف تمامًا، فهو لا يهتم بالأسباب الأساسية لتحرك السعر (كالأرباح أو الأخبار). بل يركّز على دراسة حركة السعر نفسه، وبيانات التداول التاريخية لتحسين التوقعات المستقبلية.
يقوم المحلل الفني بقراءة الرسوم البيانية للأسعار، والبحث عن أنماط متكررة أو اتجاهات (الترند) سابقة قد تتكرر لاحقًا. كما يستخدم الفني مؤشرات رياضية خاصة، كالمتوسطات المتحركة، مؤشر القوة النسبية RSI، MACD وغيرها. حيث يستخدم هذه المشرات لتحليل زخم السوق وتحديد نقاط الدخول والخروج المثلى.
ينطلق التحليل الفني من فرضية أن السعر يحسم كل شيء، أي أن كل ما يؤثر على الأصل ينعكس في حركة سعره، وبالتالي يمكن استنباط التوقعات بالنظر إلى السعر نفسه. وغالبًا ما يكون التحليل الفني قصير المدى، حيث يستخدم لاتخاذ قرارات تداول خلال دقائق أو أيام أو أسابيع على الأكثر.
على سبيل المثال، قد يستخدم المتداول الفني نمطًا متكررًا، مثل كسر النمط أو تشكل رأس وكتفين على الرسم البياني لسهم معين. هنا قد تقرر شراء السهم لأنه مربح على المدى القصير. هذا دون الاهتمام بأوضاع الشركة المالية.
مقارنة بين التحليل الأساسي والتحليل الفني
| أوجه المقارنة | التحليل الأساسي | التحليل الفني |
|---|---|---|
| الإطار الزمني | يميل التحليل الأساسي إلى المدى الطويل، فهو يفحص ما ستكون عليه الشركة بعد سنة أو أكثر بناءً على عوامل أساسية. المستثمرون الأساسيون قد يحتفظون باستثماراتهم لسنوات. | التحليل الفني يركز غالبًا على المدى القصير من التداول اليومي حتى أسابيع قليلة. المتداولون الفنيون ينتقلون بسرعة أكبر بين المراكز، لتحقيق مكاسب سريعة. |
| الأسلوب | يتطلب التحليل الأساسي بحثًا معمقًا وجمع معلومات عن الشركة والاقتصاد، وربما زيارة ميدانية للشركة أو قراءة تقاريرها المالية بتأنٍ. | يعتمد التحليل الفني على أدوات تحليل الرسوم والبرمجيات. والقدرة على تفسير الأنماط السعرية بسرعة، ودون الدخول في تفاصيل الشركة. |
| الأدوات | يستخدم التحليل الأساسي المؤشرات المالية للشركة مثل نسبة السعر إلى الربح (P/E) أو نسبة المديونية أو نمو الأرباح… إلخ. إلى جانب البيانات الاقتصادية عن سعر الفائدة، نسبة التضخم… إلخ. | التحليل الفني يعتمد على مؤشرات سعرية بحتة، مثل خطوط الاتجاه ونماذج الشموع والمؤشرات الفنية المتنوعة. |
| هدف التحليل | التحليل الأساسي يهدف إلى تقدير السعر العادل، وتحديد ما إذا كان الأصل مقيّماً بأقل أو أكثر من اللازم، وهذا بناءً على القوائم المالية وأخبار الشركة بالسوق. | التحليل الفني يهدف إلى تحديد وقت الدخول والخروج، واستغلال تقلبات الأسعار. هذا بغض النظر عن القيمة العادلة، فقد يشتري المحلل الفني سهمًا يعلم أن أساسياته ضعيفة. لكنه يرى أنماطًا تدل على ارتفاع قريب في السعر، لذا فهو ينتهز هذه الفرصة. والعكس صحيح. |
أيهما أفضل، التحليل الأساسي أم التحليل الفني؟
لا يمكن الجزم بأن أحد المنهجين أفضل مطلقًا من الآخر، فلكل منهج له مزاياه وتحدياته.
- التحليل الأساسي مفيد لتكوين رؤية استثمارية عميقة، وانتقاء الأسهم ذات المقومات القوية على المدى الطويل. لكنه قد يفوت حركة السعر قصيرة المدى ولا يحدد بدقة توقيت الدخول.
- التحليل الفني ممتاز لتوقيت قرارات التداول والاستفادة من الحركة قصيرة الأجل، لكنه قد يغفل الصورة الكبرى وأساسيات الأصل. لذلك كثير من المستثمرين المحنكين، يمزجون بين المنهجين لتحقيق أفضل النتائج.
مثلًا قد يقوم المستثمر بدراسة أساسيات شركة ما ويقتنع بقوتها (منهج أساسي). ثم ينتظر ظهور إشارة فنية مناسبة على الرسم البياني ليشتري السهم (دمج الفني). بشكل عام، لا يمكن القول بأن أحدهما أفضل بشكل مطلق، فالأمر يعتمد على أسلوب التداول الخاص بك وأفقك الزمني.
المستثمر المبتدئ ربما يستفيد أكثر من فهم مبادئ التحليل الأساسي لتقييم القيمة، ثم استخدام التحليل الفني بشكل مبسط لتحديد التوقيت. أما المتداول المحترف اليومي فقد يعتمد بشكل شبه كامل على التحليل الفني. وفي كل الأحوال، اكتساب معرفة بالمنهجين معًا يعطيك أفضلية في فهم السوق من جميع الزوايا.
المخاطر في الأسواق المالية
ينطوي الاستثمار في الأسواق المالية على جملة من المخاطر، التي ينبغي على كل مستثمر إدراكها وإدارتها بحكمة. وفيما يلي سنسرد أهم أنواع المخاطر في الأسواق المالية.
مخاطر تقلبات الأسعار (Market Risk)
وهي احتمال تعرض استثماراتك للخسارة نتيجة تقلبات الأسعار في السوق بشكل غير متوقع. تعرف أيضًا تقلبات الأسعار بالمخاطر النظامية، لأنها تؤثر على السوق ككل.
مثلًا قد ينخفض سعر سهمك بسبب تراجع عام في السوق، حتى لو كانت الشركة نفسها أداؤها جيد. وبشكل عام، المخاطرة في الأسواق المالية تعني احتمال خسارة الأموال بسبب حركة أسعار غير مواتية للأصل المالي. هذا النوع من المخاطر لا يمكن التخلص منه تمامًا بالتنويع في الاستثمار. لأنه مرتبط بعوامل عامة كالاقتصاد أو الأحداث الكبيرة، لكنه يمكن تقليله عبر التحوط واختيار استثمارات أقل تقلبًا.
مخاطر السيولة (Liquidity Risk)
وتعني عدم قدرة المستثمر على تسييل أصوله بسرعة بالسعر العادل عند الحاجة. ببساطة، هي أن تتواجد في موقف خطر، حيث لا تجد بسهولة مشتريًا أو بائعًا عند رغبتك في بيع أصل مالي أو شرائه.
تظهر مخاطر السيولة عادة في الأصول أو الأسواق ذات أحجام التداول المنخفضة. على سبيل المثال، قد يمتلك المستثمر سهمًا في شركة صغيرة، لكن عند محاولة بيعه قد يضطر لخفض السعر بشكل كبير لعدم وجود طلب كافٍ.
تعرّف مخاطر السيولة أيضًا على مستوى الشركات أو الصناديق بأنها عدم القدرة على تنفيذ المعاملات أو الوفاء بالالتزامات المالية. هذا بسبب نقص النقد أو الأصول القابلة للتحويل إلى المال.
بالرغم من هذا، فيمكن التخفيف من هذه المخاطر، حيث ينصح بالتركيز على الأصول ذات السيولة العالية كالأسهم القيادية أو الصناديق الكبرى. مع الاحتفاظ دائمًا بجزء من المحفظة بشكل سيولة نقدية أو ما يكافئه للحالات الطارئة.
المخاطر السياسية والجيوسياسية (Political/Geopolitical Risk)
وهي المخاطر الناجمة عن تغير السياسات أو الأحداث السياسية في بلد ما أو عالمياً، وتأثير ذلك على الأسواق. قد تشمل هذه المخاطر تغيّر الحكومات، أو صدور قوانين جديدة مثل قانون ضرائب جديد أو فرض قيود تجارية. أو قد يصل الأمر إلى حدوث اضطرابات اجتماعية أو توترات وحروب بين الدول.
فمثلًا، قد يؤدي حدوث انقلاب سياسي أو نزاع عسكري في بلد معين إلى انهيار سوق الأسهم فيه وهروب رؤوس الأموال للخارج. كذلك القرارات السياسية، مثل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (Brexit). فقد أثرت هذه الخطوة بقوة على أسعار صرف الجنيه الإسترليني وأسواق الأسهم البريطانية.
عمومًا، عدم الاستقرار السياسي يضعف ثقة المستثمرين ويزيد التقلبات. أما الاستقرار ووضوح الرؤية السياسية فينعكس إيجابًا. كما إن المخاطر الجيوسياسية قد تكون عالمية كما حدث في الحرب الروسية-الأوكرانية، التي أثرت على أسعار الطاقة والسلع عالميًا. لذا تعتبر هذه المخاطر غير قابلة للتنبؤ بدقة ويصعب التحكم بها، لكن يمكن التحوّط جزئيًا. وهذا عبر تنويع أدوات دوليًا وامتلاك أصول آمنة نسبيًا كالذهب أو شراء سندات من دولة حالتها مستقرة خلال فترات التوتر والمخاطر السياسية والجيوسياسية.
بالإضافة لما سبق، فهناك مخاطر أخرى عديدة في الأسواق المالية مثل:
- مخاطر الائتمان: احتمال تعثر جهة مصدرة للسند عن السداد.
- مخاطر التضخم: تآكل القوة الشرائية للعوائد مع الزمن.
- سعر الصرف: الاستثمار بعملة أجنبية.
- سعر الفائدة: تأثير تغيّر معدلات الفائدة على أسعار السندات مثلًا.
إن فهمك لكافة هذه المخاطر سيساعدك على بناء محفظة متوازنة ومجهزة لتحمل الصدمات. وذلك عبر تنويع الاستثمارات واستخدام استراتيجيات إدارة المخاطر كإيقاف الخسارة والتحوط ببعض الأصول الآمنة.
التنظيم والرقابة في الأسواق المالية
تلعب الهيئات التنظيمية والرقابية دورًا جوهريًا في ضمان استقرار ونزاهة الأسواق المالية. فبدون وجود إطار تنظيمي صارم، قد تتحول الأسواق إلى بيئة فوضوية مليئة بالتلاعب والاحتيال، مما يهدد مصالح المستثمرين ويزعزع الثقة العامة. وفيما يلي نظرة على دور الرقابة وحماية المستثمرين في الأسواق المالية.
دور الهيئات الرقابية
في كل دولة عادةً جهة تنظيمية رسمية مسؤولة عن الإشراف على أسواق المال. مثل هيئة الأوراق المالية والبورصات SEC في الولايات المتحدة، أو هيئة السوق المالية في بعض الدول العربية، أو هيئة الخدمات المالية في دول أخرى.
تقوم هذه الهيئات بوضع القوانين واللوائح التي تنظم عمل السوق وتطويرها. وتشمل مهامها إصدار قواعد الإفصاح والشفافية التي تلزم الشركات المدرجة بنشر معلومات صحيحة ومتكافئة لجميع المستثمرين. وكذلك مراقبة التداولات لكشف أي ممارسات غير قانونية، مثل التداول بناءً على معلومات داخلية، أو محاولات التلاعب بالأسعار. كما تشرف الهيئة على ترخيص الوسطاء والمؤسسات العاملة في السوق وضمان التزامهم بالمعايير المهنية.
بإيجاز، تهدف الهيئات التنظيمية إلى ضبط السوق والتأكد أنه يعمل بكفاءة وعدالة. فتتدخل عند الضرورة لوقف تداول ورقة مالية إذا شابتها شبهات، أو لمعاقبة جهة خالفت القواعد. هذه الرقابة ضرورية للحفاظ على مناخ ثقة يجذب المستثمرين ويحمي سمعة السوق محليًا ودوليًا.
حماية المستثمرين
تعتبر حماية المستثمر هدفًا أساسيًا لكل تشريع أو إجراء رقابي في الأسواق المالية. إذ يحرص المنظمون على حماية المتداولين – لاسيما صغار المستثمرين – من الممارسات غير العادلة أو المخادعة.
على سبيل المثال، تحظر اللوائح قيام المطلعين في شركة ما كأعضاء مجلس الإدارة. بالاتجار بأسهم الشركة بناءً على معلومات جوهرية غير معلنة لعامة المستثمرين، لأن ذلك يضر بمبدأ العدالة. أيضًا تفرض الهيئات على الشركات الإفصاح الكامل عن بياناتها المالية، وجميع الأحداث المهمة التي قد تؤثر على سعر سهمها. هذا حتى يكون جميع المستثمرين على قدم المساواة في الوصول للمعلومات.
في كثير من الأسواق، توجد أنظمة لتعويض المستثمرين في حال إفلاس شركة وساطة أو حدوث احتيال يضر بأموال العملاء. كذلك تطلق الهيئات برامج توعية استثمارية لتعريف الجمهور بمخاطر الاحتيال الشائعة. كالتوصيات الوهمية أو مخططات بونزي وتشجيعهم على اتخاذ قرارات مستنيرة. ويمكن للمستثمرين عادةً تقديم شكاوى للهيئة ضد أي طرف يشتبهون أنه خالف القواعد أو تسبب بضرر لهم، وتقوم الهيئة بالتحقيق واتخاذ الإجراءات القانونية إذا ثبتت المخالفة.
خلاصة القول، تعمل الأجهزة التنظيمية على خلق بيئة سوق آمنة وشفافة. بحيث يشعر المستثمر أنه محمي بالقانون وأن حقوقه لن تهضم، مما يرفع مستوى الثقة ويشجع المزيد من المشاركين في السوق.
من الأمثلة العملية على ذلك، قيام بعض الهيئات بفرض حدود قصوى لتقلب الأسعار اليومية (preventive measures). حيث يتم وقف التداول مؤقتًا إذا هبط المؤشر بنسبة كبيرة جدًا في يوم واحد، وذلك لحماية السوق من الانهيارات المفاجئة ولمنح المستثمرين فرصة لهضم المعلومات.
كذلك فرضت العديد من الدول قوانين حوكمة الشركات، هذا لضمان معاملة عادلة لجميع المساهمين ومحاسبة الإدارة. حيث تصب هذه القوانين في حماية المستثمرين على المدى الطويل. كل هذه الجهود التنظيمية والرقابية، هدفها النهائي أن تعمل الأسواق المالية بسلاسة وعدالة، لأن ذلك ضروري لجذب الاستثمارات ودعم الاقتصاد الوطني.
الأسواق المالية الإسلامية
ظهرت الأسواق المالية الإسلامية لتلبية احتياجات شريحة من المستثمرين الذين يرغبون في الاستثمار وفق أحكام الشريعة الإسلامية. وتتميز هذه الأسواق والأدوات المالية المرتبطة بها بعدة خصائص واعتبارات مختلفة عن الأسواق التقليدية. فيما يلي نظرة عامة على الأسواق المالية الإسلامية وخصائصها وأهم أدواتها.
خصائص الأسواق المالية الإسلامية
تقوم هذه الأسواق على مبادئ الشريعة التي من أبرزها تحريم الفائدة الربوية (الرِّبا)، وتحريم الغرر والمقامرة (أي التعاملات ذات المجهولية الكبيرة أو المضاربة البحتة التي تشبه القمار). لذا تصمَّم الأدوات المالية الإسلامية بحيث تخلو من دفع أو تقاضي فوائد مضمونة.
وبدلاً من ذلك تُبنى على أساس المشاركة في الربح والخسارة أو بيع وشراء أصول حقيقية. وتتميز أيضًا بأنها تتجنب الاستثمار في القطاعات المحرمة (مثل شركات الخمور أو القمار)، هذا ضمن ما يعرف بـ”الاستثمار الحلال”.
إن الأسواق المالية الإسلامية تعزز قيم العدالة والشفافية وتقاسم المخاطر بين أطراف المعاملة. فمثلاً في التمويل الإسلامي، يشترط غالبًا ارتباط المعاملة بأصل حقيقي مثل بيع وشراء سلعة أو خدمة. هذا لتجنب التمويل الوهمي، ويتم تقاسم المخاطرة بين الممول والمستثمر بعكس القروض التقليدية التي يتحمل فيها المقترض كل العبء.
هذه المبادئ تجعل المنظومة المالية الإسلامية مختلفة في جوهرها عن التقليدية رغم التشابه في الشكل. ومن حيث الرقابة، غالبًا ما توجد في المؤسسات المالية الإسلامية هيئة رقابة شرعية من الفقهاء. تقوم هذه الهيئة بمراجعة المنتجات الاستثمارية للتأكد من التزامها بالضوابط الشرعية.
الفرق عن الأسواق التقليدية
أبرز الفروق بين السوق التقليدي والسواق المالي الإسلامي يكمن في آلية تحقيق العائد. ففي الأدوات التقليدية، يكون العائد غالبًا فائدة ثابتة (في السندات) أو مضاربة مفتوحة (في الأسهم). بينما في الأدوات الإسلامية يكون العائد ناتجًا عن معاملة حقيقية كبيع أو تأجير أو شراكة.
مثلًا، بدلاً من السند الربوي تصدر الصكوك الإسلامية التي تمثل حصة في أصل استثماري مدر للدخل كعقار مؤجَّر أو مشروع قائم. حيث يحصل حامل الصك على جزء من عوائد الأصل. وبدلاً من القرض بفائدة، يتم استخدم عقود المرابحة وهي تعني البيع بربح معلوم.
وبدلًا من حساب التوفير بفائدة شهرية فهناك المضاربة، حيث يتم تسليم المال للبنك ليضارب به والربح يكون مشترك بينهما.
أيضًا سوق الأسهم الإسلامية تخضع لفلترة، وهذا لاستبعاد الشركات التي تزيد ديونها الربوية أو إيراداتها المحرمة عن نسب معينة. فبهذه الطريقة، تسعى الأسواق الإسلامية إلى تحقيق الربح مع الالتزام القيمي، وخلق توازن بين العوائد المالية والمسؤولية الاجتماعية للمستثمر.
والجدير بالذكر أن الأسواق الإسلامية مرتبطة بالأسواق العالمية؛ فكثير من الدول لديها فروع لبورصات إسلامية. أو نوافذ في البورصات التقليدية مخصصة لتداول الأوراق الإسلامية مثل الصكوك وصناديق الاستثمار الإسلامية.
أدوات التمويل الإسلامية
هناك عدة أمثلة على أدوات التمويل الإسلامية. حيث طورت الصناعة المالية الإسلامية عددًا من الأدوات لتلبية الاحتياجات المختلفة. وفي الفقرات التالية سنتحدث عن أهم هذه الأدوات.
الصكوك (Sukuk)
وهي تعادل السندات في التمويل التقليدي ولكن بطريقة متوافقة مع الشريعة. إن الصكوك عبارة عن وثائق متساوية القيمة، وهي تمثل حصة شائعة في ملكية موجودات أو مشاريع قائمة ومدرّة للدخل.
حيث يحصل أصحاب الصكوك على حصة من عوائد تلك الموجودات. مثلاً إيرادات من مشروع أو قيمة إيجار لعقار، هذا بدلاً من الفائدة الثابتة.
أنواع الصكوك الشائعة:
- صكوك المرابحة: الربح من شراء وبيع الخدمات والسلع.
- صكوك الإجارة: تحقيق الربح عبر تأجير الأصول.
- صكوك المشاركة: تمويل مشروع بالمشاركة في ربحه.
تعتبر الصكوك اليوم أداة رئيسية، وقد استخدمتها بالفعل كثير من الحكومات والشركات وهذا لجمع التمويل بطريقة شرعية. وقد نمت أسواق الصكوك عالميًا بشكل ملحوظ في العقدين الأخيرين.
المرابحة
هي عبارة عن عقد بيع بربح متفق عليه مسبقآ. حيث تستخدم المرابحة كأداة تمويل، حيث يشتري البنك سلعة أو أصلًا يطلبه العميل ثم يبيعه للعميل بثمن يساوي التكلفة، مضافآ له هامش ربح معلوم ومؤجل الدفع.
مثال: شراء منزل بالمرابحة، حيث يشتري البنك المنزل نقدًا ثم يبيعه للمشتري بسعر أعلى مقسط على سنوات. هذه الآلية تتيح التمويل العقاري أو التجاري بدون فائدة وإنما كهامش ربح من عملية بيع حقيقية.
المشاركة والمضاربة
- المشاركة: هي عبارة عن تأسيس شراكة بين طرفين أو أكثر، حيث يساهم كل منهم برأس مال. ويتم تنفيذ المشروع وتقسيم الربح والخسارة حسب النسب.
- المضاربة: هي إعطاء المال من طرف صاحب المال إلى طرف آخر وهو المضارب وهذا لاستثماره. بحيث يكون الجهد من طرف والمال من طرف، ويتقاسمان الربح وفق نسبة متفق عليها سلفًا (مثلاً 70% لصاحب المال و30% للمضارب).
أما الخسارة المالية فيتحملها صاحب المال كاملة ويتحمل المضارب خسارة جهده، وهذا بشرط عدم تقصيره أو مخالفته للشرط. إن هذان النموذجان (المشاركة والمضاربة) يمثلان روح تقاسم المخاطر في التمويل الإسلامي، مقابل نموذج القرض المضمون في التمويل التقليدي.
الإجارة
وهي تعني التأجير التمويلي، حيث يمتلك الممول أصلًا ما مثل إمتلاك معدات أو عقار. ويقوم بتأجيره للمستفيد مقابل أجرة معلومة ولمدة معلومة. قد يتضمن العقد خيارًا للمستأجر لشراء الأصل في نهاية المدة، وهنا يكون العقد عبارة عن إجارة منتهية بالتمليك. كما تستخدم الإجارة كثيرًا في تمويل الأصول الثابتة، كتمويل شراء السيارات أو الآلات بطريقة شرعية.
كانت هذه مجرد أمثلة قليلة، وهناك أدوات أخرى مثل الاستصناع (تمويل التصنيع أو البناء)، والسَّلَم (بيع سلعة آجلة بثمن معجل)، والتكافل (التأمين الإسلامي) وغيرها.
كل هذه الأدوات قد صممت لتحقيق أغراض التمويل والاستثمار، ولكن ضمن إطار إسلامي. ونجحت الأسواق المالية الإسلامية خلال العقود الماضية في الانتشار دوليًا، حتى في الدول غير الإسلامية عبر المنتجات المتوافقة مع الشريعة. على سبيل المثال، يوجد مؤشر داو جونز الإسلامي الذي يضم شركات عالمية نشاطها متوافق مع الشريعة.
لا شك أن الأسواق الإسلامية تواجه تحديات كضبط المعايير والتوعية، لكنها توفر خيارات استثمارية مهمة لشريحة واسعة من المستثمرين الذين يرغبون بالربح الحلال. وقد أثبتت قدرتها على جذب رؤوس أموال كبيرة خاصة من المنطقة الخليجية وجنوب شرق آسيا.
تأثير التكنولوجيا على الأسواق المالية
شهدت الأسواق المالية تحولات جذرية بفضل التكنولوجيا الحديثة، ولقد أثرت في كيفية التداول وآليات عمل الأسواق وحتى نوع الأدوات المالية المتاحة. ويمكن إبراز ثلاثة مجالات رئيسية لتأثير التكنولوجيا على الأسواق، وهم: التداول الإلكتروني، الذكاء الاصطناعي في التداول، وتقنية البلوكشين والعملات الرقمية. وفي الفقرات التالية سنتناول كل مجال على حدى.
التداول الإلكتروني (Electronic Trading)
في الماضي كانت أسواق المال تعتمد على التداول في قاعات البورصة، هذا عبر صراخ الوسطاء وإشارات اليد. أما اليوم فقد حلت منصات التداول الإلكترونية محل ذلك، بحيث يمكن لأي مستثمر تنفيذ أوامر البيع والشراء عبر الإنترنت وبلحظات ومن أي مكان.
هذا التطور أدى إلى زيادة ضخمة في سرعة التداول وخفض التكاليف على المستثمرين، مما جعل الأسواق أكثر كفاءة وسيولة. كما سمح التداول الإلكتروني بدخول ملايين المستثمرين الأفراد إلى الأسواق حول العالم، بسهولة عبر الحواسيب أو تطبيقات الهواتف الذكية، مما وسع قاعدة المشاركين في السوق بشكل غير مسبوق.
بالإضافة إلى ذلك، ظهرت ظواهر جديدة مثل التداول عالي التردد (High-Frequency Trading). حيث تستخدم شركات استثمارية خوارزميات حاسوبية فائقة السرعة لتنفيذ آلاف الصفقات في أجزاء من الثانية لتحقيق أرباح صغيرة لكن متكررة.
بالرغم إيجابيات الرقمنة، إلا أنها جلبت تحديات أيضًا مثل حصول تقلبات خاطفة (Flash Crashes). وهذا بسبب أخطاء برمجية أو تدفق أوامر آليّة هائلة، ما استدعى منظمين السوق لوضع ضوابط تقنية مناسبة.
لكن بالمجمل، جعلت التكنولوجيا السوق المالي أكثر كفاءة وشفافية بحيث تتقارب الأسعار بين مختلف الأماكن وتنخفض فجوات المعلومات، وأصبح الوصول إلى الأسواق متاحًا لأي شخص لديه اتصال إنترنت.
الذكاء الاصطناعي في التداول (AI Trading)
لقد دخل الذكاء الاصطناعي بقوة إلى عالم الأسواق المالية في السنوات الأخيرة. حيث تستخدم المؤسسات المالية الآن خوارزميات التعلم الآلي، كما تقوم بتحليل البيانات الضخمة وهذا لمساعدة المتداولين في التنبؤ بالأسعار واتخاذ القرارات الاستثمارية.
على سبيل المثال، هناك منصات تحليل تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي لمسح كميات هائلة من البيانات الاقتصادية والأخبار وتحليل معنويات المستثمرين. كل هذا يحدث في الوقت الحقيقي، ومن ثم تقديم توقعات أو توصيات آلية.
أيضًا انتشر مفهوم روبوتات التداول أو المستشار الآلي، التي يمكنها تنفيذ استراتيجيات تداول بشكل ذاتي وفق برمجة معينة. حتى أن بعضها قادر على تحسين نفسه عبر التعلم المستمر من نتائج الصفقات.
ومن جهة أخرى، تستفيد المؤسسات الكبرى من الذكاء الاصطناعي في إدارة المحافظ. حيث يعمل الذكاء الاصطناعي على اختيار مزيج الأصول الأمثل، وهذا لتحقيق عائد مستهدف بمخاطر محددة. وكذلك تعمل هذه الأدوات على رصد محاولات الاحتيال أو التداول غير الاعتيادي، والذي قد يضر بالسوق.
يمكن القول إن الذكاء الاصطناعي بات بمثابة العقل التحليلي السريع للمستثمر، حيث يستطيع تحليل أنماط معقدة قد يصعب على البشر ملاحظتها. ومع ذلك، يعتمد أداء هذه النماذج على جودة البيانات وافتراضات المصممين (المبرمجين)، وبالطبع لا يخلو الأمر من أخطاء. لكن الاتجاه مستقبلاً يشير إلى زيادة اعتماد الأسواق على التداول الآلي المدعوم بالذكاء الاصطناعي. مما قد يرفع كفاءة الأسواق لكنه يضع أيضًا تحديات أمام المتداولين التقليديين للمنافسة مع الأدوات التي تعمل بالذكاء الاصطناعي.
تقنية البلوكشين والعملات الرقمية
تعتبر البلوكشين (Blockchain) من التقنيات الثورية، والتي يتوقع أن تحدث تغييرًا جذريًا في بنية الأسواق المالية. والبلوكشين هو عبارة عن سجل إلكتروني موزع يعتمد على التشفير، ويتيح معاملات آمنة وشفافة دون الحاجة لطرف وسيط مركزي.
لقد ظهرت تقنية البلوكشين أولًا كأساس لعملة البيتكوين والعملات الرقمية المشفرة، لكنها تمتلك تطبيقات أوسع في مجالات التداول والتسوية. على صعيد العملات الرقمية، خلقت التكنولوجيا سوقًا مالية جديدًا بالكامل يتم فيه تداول أصول رقمية مثل عملات البيتكوين والإيثيريوم وغيرهما، وهذا على مدار الساعة عالميًا.
إن هذه العملات جذبت اهتمام الأفراد والمؤسسات كفئة أصول جديدة، لكنها تحتوي على تقلبات شديدة ومخاطر عالية ولكن أيضًا تتميز بإمكانية تحقيق عوائد كبيرة. كما ظهرت مفاهيم مثل التمويل اللامركزي (DeFi)، حيث يمكن إقراض واقتراض هذه الأصول الرقمية. وأيضآ يمكن التداول في بورصات لا مركزية، مما يشكّل تحديًا للنظام المالي التقليدي.
البلوكشين والمؤسسات التقليدية
من جهة أخرى، بدأت المؤسسات المالية التقليدية وبورصات الأوراق المالية بدراسة استخدام البلوكشين في عمليات التسوية وتسجيل الملكيات. هذا بهدف تقليل الوقت والتكلفة وجعلها أكثر أمنًا وشفافية.
فعلى سبيل المثال، مع البلوكشين يمكن تسوية صفقة أسهم بسرعة تكاد تكون فورية بدلًا من يومين أو ثلاثة في النظام الحالي. وهذا يحرر رأس المال بشكل أسرع ويقلل المخاطر على الطرف المقابل.
بالإضافة إلى ذلك، تتيح العقود الذكية وهي برامج تعمل على شبكة بلوكشين، تنفيذ شروط مالية تلقائيًا مما قد يحدث ثورة في كيفية إنشاء المنتجات المالية وطرق تداولها وتسويتها. إجمالاً، تعزّز تقنية البلوكشين الأمان والثقة في المعاملات المالية، لأنها تجعلها غير قابلة للتغيير بعد تسجيلها وتسمح بتتبعها الكامل.
لكن التحدي يكمن في كيفية تكيف الأطر التنظيمية مع هذه التقنية وتوفير الحماية للمستثمرين في عالم الأصول الرقمية الذي لا يزال ناشئًا.
لا شك أن التكنولوجيا جعلت الأسواق المالية أكثر تشابكًا وسرعةً، كما إنها وفرت أدوات جديدة لتحقيق الأرباح أو إدارة المخاطر، لكن في الوقت نفسه، ظهرت تعقيدات وتحديات رقابية وفنية. وبالنسبة للمستثمرين المبتدئين فإن استغلال هذه التقنيات، مثل الاستفادة من منصات التداول الرقمية وأدوات التحليل المتقدمة. يمكن أن يكون ميزة كبيرة، شرط فهمها جيدًا واستخدامها بحكمة.
إن المستقبل القريب قد يشهد اندماجًا أكبر بين التمويل والتكنولوجيا (FinTech) في حياتنا اليومية، بحيث يصبح الاستثمار وإدارة الأموال عملية أكثر سهولة بفضل التقنيات الحديثة.
الأسواق الناشئة مقابل الأسواق المتقدمة
عند تصنيف الأسواق المالية في مختلف البلدان، غالبًا ما تقسم إلى أسواق متقدمة (Developed Markets) وأسواق ناشئة (Emerging Markets). هذا التصنيف يعكس مستوى تطور الاقتصاد وأسواق رأس المال في تلك الدول. وفيما يلي شرح لكل منهما وبيان الخصائص والفرص والتحديات.
الأسواق المتقدمة
هي أسواق الدول ذات الاقتصاديات الأكثر تطورًا ونضجًا حول العالم. وتتميز هذه الدول بـدخل فرد مرتفع واقتصاد متنوع ومستقر، هذا مع بنية تحتية مالية وقانونية قوية.
الأسواق المالية في هذه الدول سواء أسواق الأسهم أو السندات، تكون ذات حجم كبير وعميقة ولديها سيولة عالية. كما تتمتع بمستوى عالٍ من كفاءة المؤسسات المالية وانفتاح على الاستثمار الأجنبي وحرية حركة رؤوس الأموال. ومن أمثلة الأسواق المتقدمة نجد الولايات المتحدة، دول أوروبا الغربية مثل المملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا، اليابان، كندا، أستراليا وغيرهم.
في هذه الأسواق نجد بورصات ضخمة مثل بورصة نيويورك ولندن وطوكيو، وشركات عملاقة متعددة الجنسيات. إن الفرص في الأسواق المتقدمة تكمن في استقرارها النسبي ووجود شفافية معلوماتية عالية وقواعد تنظيمية صارمة تحمي المستثمر. كما أن اقتصاداتها الراسخة تعني مخاطر أقل من التقلبات الحادة أو الانهيارات المفاجئة.
بالطبع، إن المستثمر في السوق المتقدم يمكنه توقع نمو معقول ومستقر على المدى الطويل. أما التحديات فقد تكون في أن نسب النمو الاقتصادي عادة أبطأ كونها اقتصادات كبيرة ناضجة. وبالتالي العوائد المتوقعة من الاستثمار قد تكون أقل مما هي عليه في الأسواق الناشئة السريعة النمو.
أيضًا تكون المنافسة في هذه الأسواق شديدة لوجود مستثمرين عالميين محترفين، وقد تكون تقييمات الأسهم مرتفعة مما يتطلب انتقاء دقيق لتحقيق عوائد مجزية.
الأسواق الناشئة
هي أسواق البلدان التي تمر اقتصاداتها بمرحلة تحول ونمو سريع باتجاه النضج، لكنها لم تصل بعد إلى معايير الأسواق المتقدمة بالكامل. وتمتاز هذه الدول عادة بمتوسط دخل فرد أقل من الدول المتقدمة لكن في ارتفاع مطّرد. هذا مع وجود فرص نمو كبيرة في مختلف القطاعات.
ومن خصائص الأسواق الناشئة أنها قد تملك بنية تحتية مالية متطورة جزئيًا، مثل وجود بورصة وأسواق سندات ولكن بحجم وسيولة أقل من نظيراتها في الدول المتقدمة. كما أن الاقتصادات الناشئة تكون أكثر تعرضًا للتقلبات الدورية وظروف التمويل العالمية. والدول التالية تمثل الأسواق الناشئة: الصين، الهند، البرازيل، روسيا، تركيا، المكسيك، جنوب أفريقيا، السعودية، إندونيسيا وغيرها.
إن هذه الدول شهدت في العقود الأخيرة تطورًا ملحوظًا، جعلها تقترب من مكانة الدول المتقدمة، لكنها لا تزال أقل استقرارًا من حيث اقتصاداتها وأسواقها المالية. لكن الفرص في الأسواق الناشئة جذابة جدًا للمستثمرين، فمعدلات النمو الاقتصادي فيها عادة أعلى بكثير من الدول المتقدمة، مما يعني إمكانية نمو أسرع لأرباح الشركات والأسواق المالية.
في كثير من الأحيان، تحقق بورصات الأسواق الناشئة عوائد سنوية عالية خلال فترات الازدهار الاقتصادي المحلي. كما أن بعضها يمتلك موارد طبيعية هائلة أو تعداد سكاني كبير وسوق استهلاكي واعد مثلاً الهند والصين، ما يخلق فرصًا استثمارية طويلة الأجل. والتنويع في الاستثمار نحو الأسواق الناشئة أيضًا يساعد المستثمر الدولي على الاستفادة من نمو خارج الاقتصادات التقليدية.
أما التحديات والمخاطر فهي واضحة:
- الاقتصاد: هذه الأسواق تعاني غالبًا من عدم استقرار اقتصادي أكبر، مثل معدلات تضخم مرتفعة، أو أسعار العملات المحلية تكون متقلبة بشدة.
- السياسة: هذه الأسواق قد تمر بأزمات سياسية بفترات متقاربة، مما ينعكس بتقلبات عنيفة على أسواق المال فيها.
- الشفافية: تكون مستويات الشفافية والإفصاح أقل التزامًا مما هي عليه في الأسواق المتقدمة، والبنية التشريعية والقضائية ربما أقل فاعلية في حماية المستثمر.
مثال على ذلك، أزمة عملات آسيا أواخر التسعينات والتي هزّت بورصات تلك الدول بشكل كبير. إضافة لذلك، فإن كثير من الأسواق الناشئة تعتمد على تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية، مما يجعلها عرضة للتأثر سريعًا بتغير شهية المستثمرين العالميين. فقد تشهد خروجًا سريعًا للأموال عند ارتفاع أسعار الفائدة في أمريكا مثلاً.
يمكننا القول، إن الأسواق المتقدمة توفر درجة أعلى من الأمان والاستقرار ولكن مع نمو معتدل. فيما توفر الأسواق الناشئة إمكانات نمو وعوائد أعلى ولكن بمخاطر أكبر.
لذلك يلجأ المستثمرون العالميون عادة إلى موازنة محافظهم بين النوعين. وهذا لتحقيق استفادة من النمو في الأسواق الناشئة مع الحفاظ على استقرار نسبي عند الاستثمار في الأسواق المتقدمة.
والجدير بالذكر هنا، إن ظهور تصنيفات وسيطة مثل الأسواق الحدودية (Frontier Markets). وهي عبارة عن أسواق أصغر حجمًا وأقل تطورًا من الناشئة، ولكنها في بداية مسار النمو. هذا مثل بعض دول قارة إفريقيا وآسيا الصغيرة.
لكل فئة من هذه الأسواق سماتها وخصائصها، وعلى المستثمر فهم خصائص كل سوق قبل الدخول إليه. وبشكل عام، فإن الاستثمار الناجح قد يستفيد من دورة حياة الاقتصاد؛ وهذا بالاستثمار في الدول خلال تحولها من ناشئة إلى متقدمة. وهذه المرحلة قد تحمل أفضل العوائد، إذا ما أحسن اختيار التوقيت المناسب واستخدام أدوات التحليل المتقدمة.
أشهر البورصات في العالم
تنتشر البورصات حول العالم، لكن قليل منها يحتل مكانة الصدارة عالميًان وهذا من حيث القيمة السوقية وحجم التداول والتأثير. فيما يلي لمحة عن أربع من أشهر البورصات العالمية.
بورصة نيويورك للأوراق المالية (NYSE)
تقع بورصة نيويورك في وول ستريت بمدينة نيويورك الأمريكية، وهي أكبر بورصة في العالم من حيث القيمة السوقية للشركات المدرجة. ويعود تاريخ تأسيسها إلى عام 1792، مما يجعلها أيضًا من أقدم البورصات.
تضم بورصة نيويورك أسهم مئات الشركات الأمريكية والعالمية الكبرى. هذا مثل أسهم شركات آبل، مايكروسوفت، جنرال موتورز وغيرهم.
تعرف بورصة نيويورك بأسلوب تداولها التقليدي الذي كان يتم عبر عملية النداء الصوتي بين الوسطاء في قاعة التداول، حيث كان السماسرة يصرخون بالأوامر ويتواصلون بالإشارات اليدوية. لكن هذا الأسلوب أصبح نادرًا اليوم.
حالياً، الغالبية العظمى من التداولات في بورصة نيويورك تتم إلكترونيًا، وهذا عبر أنظمة متطورة تطابق أوامر البيع والشراء في الوقت الفعلي. ومع ذلك، لا تزال هناك أرضية تداول فعلية في وول ستريت، ويستخدم فيها نظام هجين. وهو يجمع بين التداول الإلكتروني والتفاعل البشري المحدود، خاصة في افتتاح السوق وإغلاقه أو في حالات تقلبات السوق الكبيرة.
وبالنسبة للقيمة السوقية الإجمالية للشركات المدرجة في NYSE، فهي تبلغ حوالي 20 تريليون دولار. وأشهر الأحداث المرتبطة بها، هي انهيار بورصة وول ستريت عام 1929، وهذا الانهيار قد أشعل الكساد الكبير. وأيضا نجد الإثنين الأسود عام 1987، وهذا عندما هبط المؤشر بنسبة تفوق 20% في يوم واحد.
وتعد بورصة نيويورك اليوم معيارًا لصحة الاقتصاد الأمريكي، ويؤثر أداؤها على باقي أسواق العالم نظرًا لحجمها وتداخل الاقتصاد العالمي.
بورصة لندن للأوراق المالية (LSE)
تقع بورصة لندن في لندن بالمملكة المتحدة، وتعد واحدة من أعرق البورصات. حيث يعود تأسيسها الحديث إلى عام 1801، وتمتد جذورها إلى أبعد من ذلك. تعد بورصة لندن هي البورصة الرئيسية في أوروبا وتضم أسهم شركات بريطانية ودولية رائدة. ويبلغ عدد الشركات المدرجة فيها آلاف الشركات. وقيمتها السوقية الإجمالية تضعها ضمن أكبر البورصات العالمية، وتحتل المركز الثالث تقريبًا.
من مميزات بورصة لندن هي وجود سوق رئيسي للشركات الكبيرة وسوق بديل (AIM) للشركات الناشئة والصغيرة. وتتسم بورصة لندن بدور محوري في تسعير المعادن، حيث يتم في لندن تسعير الذهب عالميًا. وأيضا لها دور حيوي في تداول الأسهم الدولية، نظرًا لانفتاح السوق البريطاني على العالم.
لقد ارتبط تاريخ بورصة لندن بأحداث مهمة مثل الاثنين الأسود عام 1987، والذي أثر عليها. أما اليوم تعتبر بورصة لندن مركزًا ماليًا دوليًا، يقوم بجذب الاستثمارات من مختلف أنحاء العالم. ويتابع المستثمرون مؤشر بورصة لندن الرئيسي المسمى بمؤشر فوتسي 100، كمؤشر لصحة الاقتصاد البريطاني.
بورصة طوكيو (مجموعة بورصة اليابان JPX)
تعد بورصة طوكيو أكبر بورصة في قارة آسيا، ويقع مقرها في العاصمة اليابانية طوكيو. لقد تأسست بورصة طوكيو الأصلية في أواخر القرن التاسع عشر، ومرت بفترات إغلاق وإعادة هيكلة. كان آخرها عندما تم الاندماج مع بورصة أوساكا عام 2013 لتكوين مجموعة بورصة اليابان.
تحتل مجموعة بورصة اليابان المرتبة الرابعة عالميًا من حيث القيمة السوقية التي تبلغ نحو 4.5 تريليون دولار. وتضم بورصة طوكيو شركات يابانية كبرى مثل تويوتا وسوني وميتسوبيشي وغيرها.
ويتابع المستثمرون مؤشر نيكاي 225، الخاص ببورصة اليابان عن كثب كمعيار لأداء السوق الياباني. ولقد عرفت بورصة طوكيو طفرة هائلة في الثمانينات، حين ارتفع مؤشر نيكاي لمستويات قياسية. ثم شهدت تصحيحًا كبيرًا في التسعينات، والمعروف باسم العقد الضائع اقتصاديًا لليابان.
واليوم تعمل بورصة اليابان بنظام إلكتروني متطور وتستقطب استثمارات عالمية كبيرة في الأسهم اليابانية. الجدير بالذكر أن توقيت بورصة اليابان مختلف عن منطقة الشرق الأوسط، فهي تعتبر جلسة تداول آسيوية. وهذا يجعلها متميزة حيث، تؤثر على أسواق آسيا لكنها تتأثر بإغلاقات وول ستريت السابقة.
سوق دبي المالي (DFM)
تقع بورصة دبي المالية في إمارة دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة، وتعد من أبرز البورصات العربية، كما إنها من الأسواق الرائدة في منطقة الخليج. لقد تأسس سوق دبي المالي كمؤسسة عامة في 26 مارس عام 2000، وكان من أوائل الأسواق الإقليمية التي طرحت أسهمها للاكتتاب العام. حيث تحوّل السوق فيما بعد إلى شركة مساهمة مدرجة عام 2007.
يتميز سوق دبي المالي بأنه أول سوق مالي يعمل وفق أحكام الشريعة الإسلامية بالكامل في العالم. حيث يتقيد بمعايير الاستثمار الإسلامي وتصنف الشركات المدرجة فيه بناءً على توافقها مع الشريعة.
في سوق دبي المالي يدرج أسهم عشرات الشركات الإماراتية، بما فيها شركات عقارية كبرى ومصارف إسلامية، إضافة إلى إدراج صناديق مؤشرات وصكوك. كما يرتبط سوق دبي المالي ببورصة ناسداك دبي التي تتداول فيها أسهم إقليمية ودولية.
لقد لعب سوق دبي المالي دورًا كبيرًا خلال طفرة العقارات في دبي منتصف العقد 2000م. لكنه عانى فيما بعد من حالة الهبوط وهذا أثناء الأزمة المالية عام 2008، لكنه استعاد عافيته تدريجيًا مع نمو اقتصاد دبي.
ينظر الي سوق دبي المالي اليوم كواحد من أنشط أسواق الخليج، ويتابع المستثمرون مؤشر DFM العام الذي يعكس أداء السوق. وبالرغم من أن حجم سوق دبي المالي لا يقارن بالبورصات العالمية الضخمة، إلا أنه يمثل مركزًا ماليًا إقليميًا مهمًا، كما يعد بوابة لدخول الاستثمارات الأجنبية إلى منطقة الشرق الأوسط.
طبعًا هناك بورصات عالمية أخرى بارزة، هذا مثل بورصة هونج كونج، بورصة شنغهاي في الصين، بورصة فرانكفورت في ألمانيا، وبورصة تورونتو في كندا وغيرهم من البورصات. لكن لكل بورصة تأثير في محيطها الإقليمي، بينما البورصات المذكورة أعلاه لديها تأثير عالمي أوسع.
ان متابعة أخبار وأداء هذه الأسواق الكبرى ضروري للمستثمرين، حتى وإن كان الاستثمار يتم محليًا. هذا لأن ترابط الأسواق اليوم يجعل من المستحيل عزل سوق ما عن التطورات في الأسواق الأخرى.
خاتمة شاملة
لقد استعرضنا في هذا المقال أسس ومفاهيم الأسواق المالية، وتحدثنا عن تعريفها وأهميتها مرورًا بأنواعها الرئيسية ووظائفها الفعالة. ووصلنا إلى هيكلها المكوَّن من المستثمرين والشركات والوسطاء، والعوامل المؤثرة على حركتها من أخبار واقتصاد وسياسة.
كما تطرّقنا إلى بعض المؤشرات العالمية كمقاييس لصحة الأسواق، وشرحنا خطوات البدء في الاستثمار وأدواته المختلفة من أسهم وسندات وصناديق ومشتقات. ولم نغفل المقارنة بين منهجي التحليل الفني والأساسي وأهمية كليهما، واستعراض أبرز المخاطر التي تواجه المستثمرين في هذه الأسواق.
ثم تناولنا دور التنظيم والرقابة في حفظ وصون نزاهة الأسواق وحماية حقوق المستثمرين، وخصصنا نظرة للأسواق المالية الإسلامية وخصائصها الفريدة. كما ألقينا الضوء على أثر التكنولوجيا الحديثة في تغيير شكل الأسواق عبر التداول الإلكتروني والذكاء الاصطناعي والبلوكشين.
وأخيرًا عقدنا مقارنة بين الأسواق الناشئة والمتقدمة وبيّنا فرص كل منهما وتحدياته، ثم تعرفنا على بعض أشهر بورصات العالم كبورصة نيويورك ولندن وطوكيو ودبي.
نصائح للمستثمر المبتدئ
العلم والفهم
قبل أن تستثمر دولارًا واحدًا، استثمر الوقت في تثقيف نفسك. واقرأ عن أساسيات الاستثمار، كما تعرّف على معاني كلمات مثل الأسهم والسندات والصناديق، وأيضا افهم مبادئ التنويع وإدارة المخاطر. تذكر دائما إن المعرفة تجنب صاحبها الكثير من الأخطاء المكلفة.
ضع خطة واستراتيجية
يجب أن تحدد أهدافك الاستثمارية. مثلاً، هل ستقم بالادخار من الان لمرحلة التقاعد خلال الـ 20 سنة القادمة، أم إنك ستدخل بالمضاربات وهذا لتحقيق ربح سنوي معين. بناءً على ذلك، قم باختيار الاستراتيجية المناسبة لك من حيث توزيع الأصول ومستوى المخاطرة المقبول لديك. إن وجود خطة واضحة يساعدك على اتخاذ قرارات متسقة، كما يمنعك هذا من التصرف العشوائي تحت تأثير تقلبات السوق.
تنويع المحفظة
لا تضع كل أموالك في أصل مالي واحد أو شركة واحدة مهما كنت واثقًا بها، إن التنويع هو صمام الأمان للمستثمر. وعليك بتوزيع استثماراتك عبر قطاعات مختلفة، وربما عبر أنواع أصول متعددة. مثل شراء أسهم من بلدان متنوعة، الاستثمار في السندات، وحتى شراء كميات من الذهب تتناسب مع ميزانيتك. كل هذا لا يعني أنك لن تخسر أبدًا، لكن هذه الأمور تقلل بشكل كبير احتمال الخسارة وتعمل على توزع المخاطر بمحفظتك الاستثمارية.
فكّر على المدى الطويل
عندما تقم بالاستثمار بالأسهم فان التفكير على المدى الطويل هو الأفضل، خاصة للمبتدئ. حيث ان الأسواق ترتفع وتنخفض في المدى القصير لأسباب عديدة، لكن على المدى الطويل تميل إلى النمو مع نمو الاقتصاد. كما لا تدع التقلبات اليومية تصيبك بالذعر، وتذكر ان الصبر من أهم صفات المستثمر الناجح. وعليك اختيار شركات أو صناديق استثمار قوية، واصبر عليها عبر السنوات، ولا تحاول التكهن بحركة السوق كل يوم وأسبوع.
تحكّم بعواطفك والتزم بالخطة
تجنب القرارات الانفعالية المبنية على الخوف أو الطمع. مثلاً، لا تبع أصولك الجيدة فقط لأن السوق مرّ بيوم سيء وتراجعت الأسعار. واسأل نفسك هل تغيرت أساسيات الاستثمار أم أن الأمر مؤقت؟ كذلك لا تطارد الشائعات أو تقفز إلى استثمار لمجرد أن سعره ارتفع كثيرًا في وقت قصير، فقد يكون هذا الحدث هو فقاعة. ان الانضباط هو ما يميز المستثمر المخضرم، فعليك الالتزام باستراتيجيتك وبحدود المخاطرة التي وضعتها مسبقا. ودائما استخدم أوامر إيقاف الخسارة لحماية نفسك من الانزلاق وراء العاطفة في لحظات الذعر.
استمر في التعلم والمراجعة
الأسواق دائمة التطور، وما تعلمته اليوم قد يحتاج تحديثًا غدًا. لذا تابع الأخبار الاقتصادية، وراقب أداء استثماراتك وقم بمراجعة دورية لمحفظتك، مثلاً كل بضعة أيام، أسابيع أو أشهر. ويجب ان تتعلم من أخطائك الاستثمارية السابقة، وحاول فهم أسباب النجاحات والإخفاقات لتطور منهجيتك. كما لا تخجل أبدآ من تعديل استراتيجيتك إذا تغيرت ظروف السوق أو ظروفك الشخصية.
وفي الختام، تذكّر أن الاستثمار رحلة قد تمتد لسنوات وعقود. وستواجه خلال هذه الرحلة فترات انتعاش وربح، وأيضًا فترات انكماش وخسارة. لكن المهم هو أن تكون مستعدًا عبر المعرفة وحسن التخطيط، وألا تجعل أي خسارة عابرة تثنيك عن مواصلة المشوار.
ان الأسواق المالية رغم تقلباتها أثبتت عبر التاريخ أنها من أفضل السبل لبناء الثروة وتنمية المدخرات عند التعامل معها بحكمة وصبر. لذا ابدأ بخطوات صغيرة ومدروسة، ولا تتردد في استشارة أهل الخبرة عند الحاجة. ومع مرور الوقت، ستكتسب الخبرة والثقة لاتخاذ قرارات أكبر وتحقيق أهدافك المالية المنشودة بإذن الله.
وأخيرًا، تذكّر المقولة الشهيرة: “الاستثمار الناجح هو ذلك الذي يقوم على خطة محكمة، وصبر طويل، وتجاهل للضجيج قصير المدى“.
نتمنى لك استثمارًا موفقًا ورحلة مثمرة في أسواق المال. ابقَ ملتزمًا بمبادئك وتعلمك، واجعل أموالك تعمل من أجلك نحو مستقبل مالي أكثر إشراقًا.
أنا متداول محترف في أسواق الفوركس منذ عام 1999، حيث اكتسبت خبرة عميقة تمتد لأكثر من عقدين في تحليل الأسواق، وإدارة المخاطر، وتنفيذ الصفقات الفعالة. كما أنني مستثمر نشط في أسواق البورصات منذ عام 2006، مما يمنحني رؤية شاملة ومتنوعة حول حركة الأسواق المالية وأساليب الاستثمار المختلفة.
خبرتي الطويلة والمتنوعة في كلا المجالين تسمح لي بفهم ديناميكيات الأسواق المالية، وتطوير استراتيجيات تداول واستثمار متقدمة تناسب مختلف الأهداف والمستويات. أؤمن بأهمية التعليم المستمر والتحليل الدقيق، وأسعى دائمًا لمشاركة معرفتي مع المهتمين لتحسين مهاراتهم واتخاذ قرارات مالية مبنية على أسس علمية.

